ابن أبي مخرمة
16
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
علمه وفضله ومصنفاته : كان مؤرخنا رحمه اللّه تعالى مالك ناصية العلوم وفارس ميدانها ، وحائز قصب السبق على حلبة رهانها . وكان من أحسن الناس تدريسا ، وذكر جماعة أنهم لم يروا مثله في حل المشكلات وتحقيق المعضلات ، وصار عمدة في عدن هو وعصريّة محمد بن عمر باقضام المتوفى سنة ( 952 ه ) ، والفقيه محمد باقضام كان كثير الاستحضار للفروع ، حسن التصرف فيها ، لكن ليس له في غير الفروع يد ، وأما صاحب الترجمة الشيخ الطيب بامخرمة . . فقد شارك في كثير من العلوم ؛ كالتفسير والحديث والفقه والعربية ، وكان يقول : إني أقرأ في أربعة عشر علما . كان حسن السيرة والمحاضرة ، لطيف المذاكرة ، كثير الاستحضار لفروع الأحكام التي تخفى على كثير من العلماء الأعلام ، وخصوصا في كتب الشيخين وغيرهما من المتأخرين . صنف كتبا كثيرة ، منها : - « شرح صحيح مسلم » : قال الشلي في « السنا الباهر » ( ص 462 ، خ ) : ( وصنف كتبا كثيرة ، منها « شرح صحيح مسلم » غالب استمداده من « شرح الإمام النووي » ، بل هو هو في الحقيقة مع زيادات وتحقيقات في بعض المواضع ) . - « أسماء رجال مسلم » : لم نجد من تكلم عنه بشيء غير ذكرهم له بأنه من مؤلفات صاحب الترجمة . - « النسبة إلى المواضع والبلدان » : هو معجم جغرافي مبني على نسبة الإنسان وغيره إلى البلدان أو الأمصار أو القرى أو الحصون أو الجبال أو الأنهار أو غير ذلك ، وهو حافل بتراجم الرجال وذكر المشاهير ، توسع فيه بإيراد الأقوال والأشعار ، مضبوط بالنص على الحروف والحركات والأوزان ، مفيد في بابه ، ونقل عن مصادر بعضها مفقود اليوم ، وقد طبع في مجلد فاخر ، اعتنى به السيد عبد اللّه بن محمد الحبشي حفظه اللّه تعالى . - « تاريخ ثغر عدن » : وهو كتاب لطيف ، يتحدث عن تاريخ عدن حرسها اللّه تعالى ، وقد جاء الكتاب على قسمين : القسم الأول : في ذكر شيء مما جاء فيها من الآيات والأحاديث والآثار والأشعار وغير ذلك ؛ من ذكرها وذكر سورها ومشهور دورها ، وباب برّها ، وما ينسب إليها مما هو حواليها من الأماكن والمواطن .